وهبة الزحيلي

84

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

شيء ، وخضع له كل شيء ، لتعلموا أن اللّه حي موجود قادر ؟ ! وفيه دلالة على الزجر والتهديد . فقه الحياة أو الأحكام : هذه الآيات تعريف عام بكثرة نعم اللّه عز وجل على عباده ، فهو الذي وهبهم مفاتيح العلم والمعرفة ، وأمدهم بالحواس التي تمكنهم من الاستدلال بها على كمال قدرته ، وهو الذي أنشأهم وبثهم وخلقهم في الأرض لمهمة سامية هي الإعمار والتنمية ، ثم يجمعون يوم القيامة للجزاء العادل ، وهو الذي منحهم حق الحياة التي يعقبها الموت ، حتى لا يطغى الإنسان ويستبد ، فالموت يكون نعمة وراحة كالحياة نفسها ، وهو الذي أوجد بيئة الحياة السلمية بخلق الليل والنهار وجعلهما متعاقبين بنظام دقيق متلائم مع مرور الفصول الأربعة . وشأن البصير العاقل أن يتعظ ويعتبر ويفهم ويفكر في بدائع الخلق ، وعظم القدرة والربوبية والوحدانية ، دون أن يكون له شريك من خلقه ، وأنه قادر على البعث . إنكار المشركين البعث وإثباته بالأدلة القاطعة [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 81 إلى 90 ] بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 )